التأسيس الفكري عند الإمام الصادق (عليه السلام) في مقابل المرجعية المذهبيةدراسة تاريخية مقارنة في أصول التشريع وتطوره
الكلمات المفتاحية:
الفقه الإسلامي، النص والواقع، الاجتهاد، المذاهب الفقهية، التجديد الفكريالملخص
يقدم هذا البحث تحليلاً لإشكالية مركزية في تاريخ الفكر الإسلامي، وهي العلاقة الجدلية بين النص الإلهي المؤسس (القرآن والسنة) والواقع الإنساني المتغير، وكيف أنتج هذا التفاعل ما يُعرف بـ "الفقه الإسلامي". وتنطلق الدراسة من فرضية مفادها أن الفقه نشأ بجهد بشري لفهم وتنزيل هداية النص على الواقع، لكنه خضع عبر مسيرته التاريخية لعملية تقعيد وتأسيس منهجي انتهت به إلى أن يصبح بناءً معرفياً له سلطة مرجعية، لا سيما في إطار المذاهب الفقهية. هذا التحول، لم يكن بمعزل عن المؤثرات السياسية والاجتماعية والنفسية التي صاحبت التاريخ الإسلامي، مما أدى في بعض الأحيان إلى حجب قوة النص لصالح التمسك بالاجتهاد الفقهي التاريخي.
كما يهدف البحث إلى تفكيك هذه العلاقة المعقدة، ليس بهدف تقويض التراث الفقهي، بل لفهمه في سياقاته البشرية والتاريخية، إذ يتتبع البحث المسار التاريخي للفقه منذ لحظة التأسيس في العصر النبوي، مروراً بمرحلة التفسير والاجتهاد في عصر الصحابة والتابعين، ووصولاً إلى عصر التدوين وظهور المذاهب. كما يقوم بتقييم نقدي لدور هذه المذاهب وأثر العوامل السياسية في ترسيخ سلطتها، ليخلص في النهاية إلى استكشاف آفاق التجديد الفكري الذي يسعى إلى إعادة تفعيل العلاقة المباشرة بين العقل المسلم والنصوص المؤسسة، بعيداً عن الجدليات الأيديولوجية التاريخية، بما يعيد للفكر الإسلامي حيويته ومصداقيته في مواجهة تحديات العصر.