المتلقي في المسرح التجريبي العربي (مسرحية نساء لوركا - انموذجا)
DOI:
https://doi.org/10.65204/djhs.v2i2.739الكلمات المفتاحية:
المتلقي المسرحي، المسرح العربي، المسرح التجريبي، مسرحية نساء لوركاالملخص
يتناول وهذا البحث دور المتلقي في المسرح العربي التجريبي في ضوء تحولات الخطاب المسرحي المعاصر وتأثيرات فلسفة ما بعد الحداثة، التي أعادت صياغة العلاقة بين العرض المسرحي والجمهور. إذ لم يعد المتلقي مجرد مستهلك سلبي للمعنى، بل أصبح شريكاً فاعلاً في إنتاجه وتأويله. ينطلق البحث من مقاربات نظرية التلقي كما بلورها كل من هانز روبرت ياوس وفولفغانغ إيزر، معتمداً مفاهيم أفق التوقع، والمسافة الجمالية، والفجوات أو مواقع اللاتحديد، والمتلقي الضمني، بوصفها أدوات تحليلية لفهم آليات استقبال العرض المسرحي المعاصر.
يسعى البحث إلى الكشف عن كيفية تفعيل دور المتلقي في المسرح التجريبي العربي، من خلال تحليل عرض مسرحية «نساء لوركا» للكاتبة والمخرجة د. عواطف نعيم، المقدَّمة ضمن فعاليات الدورة الخامسة عشرة من مهرجان المسرح العربي في مسقط عام 2025. ويعتمد البحث المنهج التحليلي النقدي في دراسة البنية الجمالية للعرض، وآليات تفكيك النصوص الأصلية المستلهمة من ثلاثية فيديريكو غارسيا لوركا: عرس الدم ويرما وبيت برناردا ألبا، وكيف أعاد العرض تركيبها ضمن بنية درامية تقوم على التشظي والتعددية الرمزية.
توصل البحث إلى مجموعة من النتائج أبرزها أن المسرح التجريبي المعاصر يسهم في توسيع أفق التلقي عبر كسر أفق التوقع لدى الجمهور، وإيجاد مسافة جمالية تحفّز المتلقي على المشاركة في بناء الدلالة. كما أظهر التحليل أن اعتماد العرض على التفكيك الدرامي والتكرار الرمزي وتعدد مستويات العلامة المسرحية، يفتح المجال أمام المتلقي لملء الفجوات التأويلية وإعادة تركيب المعنى وفق خبرته الثقافية والجمالية. كذلك بينت الدراسة أن اختلاف أنماط المتلقين، بين المتلقي العادي والمتلقي العليم، يؤدي إلى تعدد القراءات وتأويلات العرض، مما يمنح التجربة المسرحية طابعاً ديناميكياً متجدداً.
يستنتج البحث أن المسرح التجريبي العربي، في سياق ما بعد الحداثة، لم يعد يسعى إلى تقديم رسالة فكرية جاهزة، بل إلى خلق فضاء جمالي مفتوح يقوم على التفاعل والتشاركية في إنتاج المعنى. وبذلك يغدو التلقي فعلاً إبداعياً موازياً لفعل العرض، يشارك في إعادة بناء التجربة المسرحية داخل وعي المتلقي، ويمنح العمل المسرحي قابلية دائمة للتجدد والتأويل عبر الأزمنة والمتلقين المختلفين.