القانون الواجب التطبيق على العقود المتعلقة بالعلامة التجارية المشهورة وفقا لقواعد الاسناد
الملخص
إن العلامة التجارية المشهورة هي العلامة التي أصبحت معروفة على نطاق واسع لدى الجمهور، سواء داخل الدولة التي ظهرت أو سُجّلت فيها أو خارجها، بحيث باتت ترتبط في ذهن المستهلك بمعايير الجودة والثقة، حتى لدى جمهور الدول التي لم تُسجل أو تُستخدم فيها فعليًا، ونظرًا لطبيعتها العابرة للحدود، أصبحت العلامة المشهورة محلًا للعلاقات القانونية في دول متعددة، سواء من خلال الاستخدام أو التسجيل غير المشروع، أو عبر وقائع أو تصرفات قانونية كالعقود ، مما أدى إلى نشوء إشكالية قانونية تتعلق بتنازع الاختصاص التشريعي، والتي طرحت بدورها تساؤلات حول القانون الذي يجب تطبيقه على هذه التصرفات في ظل اختلاف الأنظمة القانونية بين الدول.
وقد خُصِّصت الدارسة لبحث موضوع تحديد القانون الواجب التطبيق على العقود المتعلقة بالعلامة التجارية المشهورة، بوصفه من أبرز الموضوعات القانونية التي فرضت نفسها في ظل تزايد التداخل بين الأنظمة القانونية وتوسع التجارة عبر الحدود، وتكرار النزاعات المرتبطة باستخدام العلامات المشهورة في دول لم تُسجل فيها، مما يثير تساؤلات عملية حول القواعد التي ينبغي الرجوع إليها لتعيين القانون الواجب التطبيق على هذه العقود .
وبناءً على المقارنة بين الانظمة القانونية محل الدراسة، تبين أن قواعد الإسناد الواردة في قوانين الدول محل الدراسة – باستثناء المشرع الأمريكي – تصلح للتطبيق جزئيًا على العقود المتعلقة بالعلامة التجارية المشهورة، إذ تُمكّن من تحديد القانون الواجب التطبيق على العقد في ذاته، غير أنها تبقى عاجزة عن تنظيم الآثار المترتبة عليه، ولاسيما تلك المتصلة بانتقال الحقوق العينية المرتبطة بالعلامة.
وقد خلصت الدراسة إلى ضرورة تدخل المشرع العراقي لإدخال إصلاحات تشريعية تتضمن تنظيمًا دقيقًا للعلامة المشهورة، يشمل وضع قواعد إسناد واضحة تنظم القانون الواجب التطبيق على العقود المتعلقة بالعلامة التجارية المشهورة .